الذهبي

257

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

كَانَ مجاهرًا بالظُّلْم والفسْق ، بنى ببغداد دارًا فظلم النّاس ، وأخرب محلّه التُّوثَةِ ، ونقل آلتها إليها ، فاستغاث أهلُها ، فحبسهم وغرّمهم ، وهو الَّذِي أعاد المُكُوس بعد أربع عشرة سنة ، وكان يَقُولُ : لقد سننت السنن الجائرة ، وفرشت حصيرا لي في جهنم ، وقد استحييت مِن كثرة الظُّلْم ، قَالَ هذا في اللّيلة الّتي قُتِلَ في صبيحتها ، ركب في موكبٍ عظيم وحوله السّيوف المسلّلة ، فمرّ بمضيق ، فظهر رجلٌ مِن دكَّة فضربه ، فجاءت في البغلة ، فهرب ، فتبِعه الأعوان والغلْمان ، وبقي منفردًا ، فوثب عَلَيْهِ آخر فضربه في خاصرته ، وجذَبه رماه ، ثمّ ضربه عدَّة جراحات ثمّ ذبحه ، وَقُتِلَ ذَلِكَ الرجل فوق الوزير ، وَقُتِلَ اثنان مِن أصحاب الوزير ، وَقُتِلَ ثلاثة كانوا مَعَ قاتله يقاتلون الغلمان فقُتلوا ، وذلك في سلخ صفر . وكان جوادا ممَدَّحًا عالي الهمة ، ذا رأي ودهاء وخبرة . قال سِبْط الجوزي : مدحه ألف شاعر ، وكان يجيزهم جوائز كثيرة . وثب عليه ثلاثة وهو راكب بالسيوف المسللة والأسلحة والحُجَّاب ، فجذبوه من البغلة إلى الأرض ، وانهزم أصحابه ، وبرك على صدره شيخ من الثلاثة ، وقال : الله أكبر ، أنا مسلم موحِّد ، وهذا ظالم كافر ، والوزير يصيح : أنا مسلم ، ورجع أصحاب الوزير فضربوا الشيخ بسيوفهم وهو على صدر الوزير ، وذبح هو الوزير كما تُذْبح الشاة . وخلَّف أموالاً ونعمة كبيرة . وقُتِلَ في سلخ صفر ، ووزر أربع سنين وقيل : قتله غلمان الطُّغرائي لأنه أشار بقتله . 235 - عليّ بن أحمد بن محمد الإمام ، أبو الحسن النَّيسابوريُّ الغزَّال المقرئ المُجَوِّد ، [ المتوفى : 516 ه - ] من وجوه أئمة خراسان . ذكره أبو سعد السَّمْعَاني فيمن أجاز له ، وقال : كان عارفاً بوجوه القراءات وبالعربية له تصانيف مفيدة في القراءات والنَّحو ، لازم أستاذه أبا نصر محمد بن محمد بن هميماه الرَّامشي المقرئ حتى تخرَّج به ، وزاد عليه في الفقه والورع ، وقصر اليد عن الدُّنيا ، ولزوم العبادة والتَّألُّه ، كان منقطع القرين .